الشيخ الطبرسي

244

تفسير مجمع البيان

جعفر ، وأبي عبد الله ( ع ) . وقيل : قرينه الذي قيض له من الشياطين ، عن مجاهد . وقيل : قرينه من الإنس ( هذا ما لدي عتيد ) إن كان المراد به الملك الشهيد ، فمعناه : هذا حسابه حاضر لدي في هذا الكتاب أي : يقول لربه : كنت وكلتني به ، فما كتبت من عمله حاضر عندي . وإن كان المراد به الشيطان ، أو القرين ، من الإنس ، فالمعنى : هذا العذاب حاضر عندي ، معد لي بسبب سيئاتي . ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) هذا خطاب لخازن النار . وقيل : خطاب للملكين الموكلين به ، وهما السائق والشهيد ، عن الزجاج ، وقد ذكرنا ما قيل فيه . وروى أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن الأعمش أنه قال : حدثنا أبو المتوكل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ( ص ) : " إذا كان يوم القيامة ، يقول الله تعالى لي ولعلي : ألقيا في النار من أبغضكما ، وأدخلا الجنة من أحبكما ، وذلك قوله ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) " . والعنيد الذاهب عن الحق وسبيل الرشد . ( مناع للخير ) الذي أمر الله به من بذل المال في وجوهه ( معتد ) ظالم متجاوز ، يتعدى حدود الله ( مريب ) أي شاك في الله ، وفيما جاء من عند الله . وقيل : متهم يفعل ما يرتاب بفعله ، ويظن به غير الجميل ، مثل المليم الذي يفعل ما يلام عليه . وقيل : إنها نزلت في الوليد بن المغيرة ، حين استشاره بنو أخيه في الاسلام فمنعهم . فيكون المراد بالخير الاسلام ( الذي جعل مع الله إلها آخر " من الأصنام والأوثان ( فألقياه في العذاب الشديد ) هذا تأكيد للأول ، فكأنه قال : افعلا ما أمرتكما به ، فإنه مستحق لذلك ( قال قرينه ) أي شيطانه الذي أغواه ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة . وإنما سمى قرينه ، لأنه يقرن به في العذاب . وقيل : قرينه من الإنس ، وهم علماء السوء والمتبوعون . ( ربنا ما أطغيته ) أي ما أضللته ، وما أوقعته في الطغيان باستكراه أي : لم أجعله طاغيا ( ولكن كان في ضلال ) من الإيمان ( بعيد ) أي ولكنه طغى باختياره السوء . ومثل هذا قوله : ( وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ) ( قال ) الله تعالى لهم ( لا تختصموا لدي ) أي لا يخاصم بعضكم بعضا عندي ( وقد قدمت إليكم بالوعيد ) في دار التكليف ، ولم تنزجروا ، وخالفتم أمري ( ما يبدل القول لدي ) المعنى : إن الذي قدمته لكم في دار الدنيا من أني أعاقب من